ابن بسام
656
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
[ الموت يخبر عن مرارة كأسه * والكأس ملأى لم يدرها ساق ] هلّا تواصينا بصورة حالنا * والنفس ترقى في لهى وتراق ؟ يا آمل الدّنيا لباقي عمره * أقصر فما أمل عليها باق حسناء زي [ 1 ] بالنّهى ممهورة * فإذا تعرّت متّعت بطلاق معشوقة الحركات إلّا أنّها * أفعى تدبّ لأعشق العشاق كم أودت الدّنيا بغضّ شبيبة * كالغصن ماس بناضر الأوراق وموقّر لبس المشيب جلالة * بحر لباغي العلم عذب مذاق طرقته أحداث المنون فأطرقت * منه الفضائل أيّما إطراق لو كان يبقي الموت حبرا عالما * لوقى الحمام أبا عليّ واق ما أنصفت عقباك يا طلق الرّدى * أرديت عالمنا على الإطلاق ولّى حسين والمحامد [ 2 ] بعده * كيلا تقاسي جاحم الأشواق أسفي لريّة [ 3 ] كنت عقد جمالها * فابتزّ ذاك العقد دون وفاق تزدان منك بحسن ما قد طوّقت [ 4 ] * زين الحمام الورق بالأطواق علم أعين بفضل حلم راجح * أخذ الأمان له من الإخلاق وصباحة وسماحة [ 5 ] قسمت له * رزقا تبارك قاسم الأرزاق ومن الغريب غروب شمس في الثرى * وضياؤها باق على الآفاق أبقيت في الدّنيا مآثر ثرّة * تبلى حلى الأيّام وهي بواق قد كان مجلسك المبارك موسما * فأقام أوحش من غداة فراق / غيّبت عنه مغيب بدر كامل * والليل أدهم ضارب برواق ومن العجائب والكسوف مرتّب * قمر توارى في زمان محاق من ذا أعزّي فيك من هذا الورى * لم يلقني إلّا بحزنك لاق والناس محزونون فيك كأنّما * كان اتفاقهم على إصفاق
--> [ 1 ] ب م : ريا . [ 2 ] ب م : والمحاسن . [ 3 ] رية : الاسم القديم لمالقة ( المغرب 1 : 423 ) . [ 4 ] ط : فازدان منك بحسن ما طوقته . [ 5 ] ب م : بسماحة .